ابن فضلان
105
رحلة ابن فضلان
سيّما إن كان ضعيفا أو مملوكا ، فإن برئ وقام رجع إليهم وإن مات أحرقوه « 333 » فإن كان مملوكا تركوه على حاله تأكله الكلاب وجوارح الطير . وإذا أصابوا سارقا أو لصا جاءوا به إلى شجرة غليظة وشدّوا في عنقه حبلا وثيقا وعلّقوه فيها ويبقى معلقا حتى يتقطّع من المكث « 334 » بالرياح والأمطار « 335 » . وكان يقال لي إنّهم يفعلون برؤسائهم عند الموت أمورا أقلّها الحرق فكنت أحب أن أقف على ذلك حتى بلغني موت رجل منهم جليل فجعلوه في قبره وسقفوا عليه
--> ( 333 ) لم يكن ابن فضلان الوحيد الذي أشار إلى طقوس الروس القدامى بحرق موتاهم . فالجغرافيون العرب في القرن الرابع الهجري ذكروا ذلك ، كما في قول ابن حوقل : « والروس قوم يحرقون أنفهم إذا ماتوا ويحترق مع مياسيرهم الجواري منهم بطيب أنفسهن ، كما يفعل بغانة وكوغة ونواحي بلاد الهند » ومثله المسعودي كما في ( مروج الذهب ) . وقد استقى ، حسب د . الدهان ، أحد الرسامين الروس ( هنري سميرادسكي Henri Semiradski ) من رسالة ابن فضلان لوحة الدفن الموجودة اليوم في بطرسبورغ . ( 334 ) المكث : المكوث . ( 335 ) النقل الثاني الذي يقوم به القزويني عن ابن فضلان في ( آثار البلاد وأخبار العباد ) هو عند حديثه عن بلاد خطلخ : « قال أحمد بن فضلان في رسالته : رأيت الروسية وقد وافوا بتجاراتهم على نهر أتل فلم أر أتم بدنا منهم كأنهم النخل شقر بيض لهم شريعة ولغة مخالفة لسائر الترك ، لكنهم أندر خلق الله لا يتنظفون ولا يحترزون عن النجاسات . ومن عادة ملكهم أن يكون في قصر رفيع كبير ومعه أربعمائة رجل من خواصه أهل الثقة عنده يجلسون تحت سريره . وله سرير عظيم مرصع بالجواهر يجلس معه عليه أربعون جارية لفراشه وربما يطأ واحدة بحضور أصحابه ولا ينزل عن سريره البتة ، فإن أراد قضاء الحاجة يقرب إليه طشت ، وإن أراد الركوب تقرّب الدابة إلى جنب السرير ، وله خليفة يسوس الجيوش ويدبر أمر الرعية ويواقع الأعداء . ومن عاداتهم أن من ملك عشرة آلاف درهم اتخذ لزوجته طوقا من ذهب ، وإن ملك ملك عشرين ألفا اتخذ طوقين وعلى هذا فربما كان في رقبة واحدة أطواق كثيرة ، وإذا وجدوا سارقا علقوه في شجرة طويلة وتركوه حتى يتفتت » . انتهى . وهذا الكلام منقول بنصه ، ولكن باختصار ، عن ابن فضلان .